موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩١

الزكاة والغصب

الفقلة

191

لم يجد المثل لربه، ويجوز غرم القيمة، ولو وجد المثل إن رضي من له الحق، وقيل: ولو لم يرض لما روي عنه: «من غصب مكيلا أو موزونا فاستهلكه» (1)، أي: أتلفه بإذهاب عينه أو بتفويته أو بإفساده غرم مثله من جنسه وكيله أو وزنه. وإن لم يجد فالقيمة، والسارق كالغائب فيما مر أو يأتي، والحب المغصوب المحروث ولو بقي في أصل النبات لكنه أفسدته الأرض وفوته بتفريقه على الأرض، ولو لم يفسد لأنه لا يطيق لقطه ولا سيما قد فسد، وكذا يغرم الغاصب نقص الأرض إن حرث في أرض المغصوب منه بلا إذن منه على هذا القول الذي هو أن الزرع للغاصب، ولا دليل في الحديث على القول الثاني إذ لم يذكر فيه أن الغاصب حرثه، فالثمار كلها لصاحب الزرع (3).

156 من غصب أرضًا فحرثها ببذره:

قال العلامة الثميني: ومن غصب أرضًا فحرثها ببذره فلربها ما أنبتت وعليه العشر وهل يعطي البذر للغاصب أو لا وعليه الأكثر منا؟ قولان، وقيل: للغاصب وعليه عشره ونقص الأرض لربها».

قال محمد أطفيش في الشرح: ومن غصب أرضًا فحرثها ببذره فلربها ما أنبتت وعليه العشر وهل يعطي البذر للغاصب، وهو الصحيح، وظاهر اختيار «الديوان»، أو لا؛ لأنه قد أفسده في الأرض وأتلفه؛ وفيه إن لم يتلفه بل أحياه الله وأنماه، وعليه الأكثر منا؟ قولان، وقيل: للغاصب ما أنبتت الأرض، وعليه عشره ونقص الأرض، أي قيمة نقصها بالحرث لربها؛ وحيث ذكر العشر فمثله نصفه ويحتمل أن يريد بالعشر الزكاة فيكون من إطلاق الخاص وإرادة العام فإن الزكاة تعم العشر ونصفه، مثل إطلاق المشفر وهو

(1) رواه الدارقطني.

(2) شرح النيل: 54/ 3 ـ 55، بتصرف.