الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٦196
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
161 إخراج الوصي زكاة مال اليتيم
هل الوصي يجب عليه إخراج الزكاة عن اليتيم أم أنه مخيَّر في إخراجها أو لا يخرجها أصلا؟ يجيب عن هذا السؤال الإمام السالمي موردًا الأقوال المسألة، فيقول: أما القول بإخراجها فلأنها حق في المال فيجب على الوصى تمييزه وهو مفرع على قول من يجعلها شريكا إذ لا التصرف في المال المشترك إلا بعد تمييز حق الشريك فلذا جب على الوصي
في
إخراجها.
يصح
مقامه
وأما القول بأنه ليس له ذلك فمفرع على القول بأنها ضمانة وهي حق في ذمة صاحب المال لا في المال نفسه فقط، وإذا كانت في ذمة صاحب المال فلا تنحط إلا بأمره أو إذنه، ولا إذن للصبيّ، فإذا منع الوصي من إخراجها إلى البلوغ، قلنا ذمة الصبي لا تصح لتعلق لوازم الأداء فيقوم أبوه أو وصيه أو وليه فهو في ذمة ذلك القائم؛ لأنه نائبه وهو المخاطب بذلك وأخذ من أموالهم الزكاة من غير أن ينتظر بلوغ اليتيم، ولو لم يكن ذلك لازما في المال نفسه لما أخذ مما يخص اليتيم شيئًا ولم ينقل لنا أنه توقف على مال لوجود يتيم فيه مع وجود اليتامى في زمانه وكثرة السؤال أحكامه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ قَمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [البقرة: 220]. مع قوله تعالى: قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَى مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]. والآية عامة لجميع الأموال، وبهذا يحتج على أبي حنيفة في قوله برفع الزكاة عن الصبي.
عن
صلے
وأما القائل بالتخيير في إخراجها فكأنه يراها حقًا لازمًا على غير الوصي؛ لأنه على اليتيم، فإن شاء الوصي أخرجها مساعدة لليتيم على فرضه وإن شاء أخرها إلى بلوغه فيخيّره بها ليخرجها بنفسه، وعليه أن يقبل قوله في الموضع؛ لأنه حجة في ماله، ولأن الأصل عدم إخراجها، والأصل أيضا
هذا