موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

الزكاة والغصب

الفقاة

197

اشتغال الذمة بوجوبها حتى يصح معه إخراجها، فإذا عرفت أن الخير في اليتامى ما كان صلاحًا لهم تبين لكل أن الصلاح إخراجها من مالهم؛ لئلا تأكل المال، وفي الحديث: «اتجروا في مال اليتيم لئلا تأكله الزكاة» وربما يشق إخراجها على نفسه إذا رآها مالا كثيرًا؛ إذ من شيمة النفس الشح على الأموال الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة: 268] (1).

162 صور متنوعة لإخراج الزكاة عن اليتيم والصبي

يفصل محمد بن إبراهيم الكندي في هذه المسألة، ويورد لها أحوالا متعددة تستوعب أغلب صورها التي يمكن أن تَرِد، فيقول: قال أبو بكر: واختلفوا في وجوب الزكاة في مال اليتيم فقالت طائفة تجب الزكاة في ماله، وروينا القول عن عمر، وبه قال علي بن أبي طالب وابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة أم المؤمنين والحسن بن علي وعطاء وجابر بن زيد ومجاهد وابن سيرين وبه قال ربيعة ومالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وسليمان بن حراث، وقال إبراهيم النخعي وأبو وائل والحسن البصري وسعيد بن جبير: ليس في مال اليتيم زكاة وقال سعيد بن المسيب لا يزكي حتى يحضر الصلاة ويصوم شهر رمضان. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: في ماله الزكاة، غير الولي لا يخرجه، ولكن يحصيه، ولكن إذا بلغ أعلمه ليزكي عن نفسه. وقال ابن أبي ليلى في ماله الزكاة، ولكن الوصي إن أداها ضمن، وقد روينا عن ابن شبرمة أنه قال: لا أزكي مال اليتيم الذهب والفضة، ولكن البقر والغنم والإبل، وما ظهر من مال، زكيته وما غاب لن أطلبه. وقال أصحاب الرأي:

(1) جوابات الإمام السالمي: 23/ 2 - 25.

أن