الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١الزكاة في مال الغائب والعبد
201
166 الزكاة في مال الغائب
من كان في يده ألف درهم لغائب وكان يخرج كل سنة، حتى قدم الغائب، فأدرك منها مائتي درهم فطالب الذي له، قلت: هل يلزم هذا غرم للغائب فيما أدَّى من زكاة ما لزمهم من الزكاة؟
يقول محمد إبراهيم الكندي: الغائب أمره أن يخرج زكاة ماله من تلك الدراهم، وإلا فلا يخرج زكاته حتى يقدم؛ لأن الغائب لعله يحدث ما لا يكون عليه زكاة، أو يزكي ماله، فإن كان أقر معه أن ذلك المال له ثم غاب، فيدع المال بحاله حتى يقدم، ولا ينبغي أن يضمن مالا لا يؤدي زكاته، فإن حاكمه في ذلك فأقر أنه لم يأمره بإخراج زكاة ماله هذه، وأنه هو يزكي ماله أو زكى ماله، كان عليه الغرم في الحكم، وإن كان أمره بإنفاذ زكاة ماله فلا غرم عليه. وقلت ما تقول: إن كانت هذه الدراهم في يد هذا الرجل فأقرها مع وال من ولاة المسلمين، فقبض منها الزكاة، إلى أن رجعت إلى مائتي درهم، وقد أخذها الوالي، وقدم الغائب فطلب ماله قلت ما يلزمه له إذا أقر أن والي المسلمين أخذ زكاته؟ الغائب لا يتقدم الوالي على أخذ زكاة ماله حتى يقدم الغائب؛ لأن الغائب لا تؤخذ زكاة ماله من الورق حتى يقدم؛ لأنه يحدث له الأحداث مما يزيل عنه الزكاة، وأما الثمار فتؤخذ الزكاة من ماله).
(1) بيان الشرع: 73/ 17 - 74، بتصرف، وانظر: منهج الطالبين: 611/ 3 - 613.