الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات
الفقة
221
الله عالم وعليم، كما قال في كتابه، ولا تجاوز الإباضية ما ذكر في الكتاب عن هذه الصفة، ودليلهم على علمه تعالى أن أفعاله تعالى لما كانت متسقة منتظمة غير متفاوتة ولا مختلفة علم أنه عالم.
والحي إذا لم يكن عالما كان موصوفًا بضد العلم … ولما دل الدليل على أن الأفعال توجد منه وتصح وتقع منتظمة ومتسقة صح أنه لم يزل عالما بها. واللغة متفقة والأمة مجمعة على أن الله تعالى لم يزل عالمًا لما يكون قبل كونه. وكذلك قال: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 3]، وقال: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة: 255، طه: 110، الأنبياء: 28، الحج: 76].
إن الله هو العالم بخلقه وبأعمالهم، وما تجري عليه أمورهم، ومن يطيعه منهم ومن يعصيه، ومن يستحق الجنة ومن يستحق النار لعمله، وعلى علمه كانت أعمالهم، وعلى ما علم من أعمالهم الصالحة أثاب أهل الجنة، وكذلك أهل المعصية. لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء (3). وعلم الله تعالى صفة ذاتية أزلية ينفي بها الجهل عنه، فهو تعالى بكل شيء محيط، وهو عالم بذاته لا بعلم هو غيره، وعبّر عنه بعض العلماء بأنه: تنكشف له المعلومات انكشافا تاما من غير قيام صفة قديمة مقتضية لذلك الانكشاف.
إنه تعالى عالم بكل ما كان وما هو كائن ما سيكون، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء؛ لقوله تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 97]، وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إِنَّ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ} [الحديد: 22].
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 331 - 332 والكندي: بيان الشرع، ج 2، 61. والوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 139 وأيضًا أطفيش الذهب الخالص، ص 8.
:
:
(2) البسيوي الجامع، ج 1، ص 382 وأيضا الشقصي منهج الطالبين، ج 1، ص 385.