الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣زكاة الفائدة وأحكامها
الفلة
223
الثمرة يوجب الزكاة في الفائدة لزكاة النقود، وإن كان ذلك من زكاة الورق، والمسألة بحالها، فإن عليه في الفائدة الزكاة مع الزكاة الأولى التي وجبت عليه، وإن كان يستفيد في كل سنة فائدة فينفقها ولا يستغني عنها ولا يفضل في يده مما يعطي الذي وجب عليه حتى خلا لذلك سنون كثيرة، فقيل: إن فائدة كل سنة محمولة على مال السَّنة ما دام لم يزك إذا كانت تجب عليه الزكاة في كل سنة فلا يزكي، وكل فائدة سنة محمولة على مال السنة، فإذا حالت السنة وليس له مال انقطع عنه حكم هذه السنة، أداه أو لم يؤده، وصار دينا عليه، فإذا حالت السَّنة وليس له مال يزكيه فليس عليه في الفائدة شيء، وقد انقطع حكم الزكاة عنه، وإن كان عليه زكاة لما مضى من السنين. ومن كان له مال يزكيه في شهر معلوم، فحسب زكاته وميزها، واستفاد أو غيره، فعليه الزكاة ما لم تصر الزكاة إلى أهلها، وقول: إنه إذا ميزها وقصد أنه أخرجها لم يكن عليه في الفائدة زكاة.
فائدة من بيع
وقول: إن هذا القول إنما هو في أيام العدل، وليس لصاحب المال خيار في إنفاذ زكاته حتى تصل المصدق، فإذا كان ميز زكاته وانتظر المصدق فلا زكاة عليه في الفائدة، وأما إذا كان في أيام غير أيام العدل ويلي هو تفريق زكاة ماله بنفسه فلا ينفعه التمييز بشيء حتى يفرقها على أهلها، وما لم يفرقها فعليه للزكاة فيما استفاد، وإن فرق زكاته وبقي منها شيء يسير فباع منه ماله أو غلته أو غير ذلك بيعًا، فإن كانت هذه البقية مميزة من جملة ماله فالقول في ذلك كما مضى من القول في أيام العدل أو غير أيام العدل، وإن كانت غير مميزة ولا معزولة من المال فعليه الزكاة في الفائدة على قول من يثبت الزكاة في الفائدة، وإن كان هذا الرجل قد ميز زكاته أو لم يميزها وقد فرق الأكثر منها أو لم يفرق منها شيئًا، ثم باع بيعًا إلى أجل معلوم، أو لم يبع إلى أجل، إلا أنه لم يقبض ثمن ما باع وسأله المشتري أن ينتظره بالثمن إلى