موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفلة

223

كونها، ولم يزل عالمًا بها في حال فنائها، ولم يزل عالما بها بعد فنائها، ولم يزل عالما بها بعد إنشائها في الآخرة). أي أن الله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها، وفي زمن كونها، وبعد كونها ـ فنائها ـ ثم عند عودتها مرة أخرى، فهو عالم بما كان وكائن وسيكون.

عن

ومن جعل علم الله محدثًا أثبت أنه لم يكن يعلم ثم علم، وتعالى الله هذه الصفة علوا كبيرًا، بل هو الله العالم الذي لم يزل عالما بما يكون وقادرًا حيا قيوما سميعا بصيرًا كما وصف نفسه في كتابه، ولا يوصف إلا بما وصف نفسه في كتابه من أسمائه. وقد نفى عن نفسه ما يجري على الخلق من السنة والنوم، ونزه نفسه عن صفات المخلوقين في هذه الأسماء كلها.

128 صفة القدرة

إن الله تعالى قدرة بذاته لا بقدرة هي غيره، ويفسر الجيطالي صفة القدرة، بأن العالم بأسره محكم في صنعته، مرتب في خلقته، ومن رأى ثوبًا حسن النسج والتأليف ثم توهم صدور ذلك من ميت لا استطاعة له أو من إنسان لا قدرة له كان متخلفًا عن غريزة العقل، منخرطا في سلك أهل الغباوة والجهل (2).

والقدرة صفة ذاتية الله تعالى تؤثر في جميع المقدورات بالإيجاد والعدم، من غير احتياج إلى معنى قديم زائد عليه قائم به يتأتى به التأثير؛ لأن الله تعالي قادر لا بقدرة هي غيره. يقول الثميني: «الله تعالى موجد بالاختيار، وكل موجد بالاختيار فهو قادر» (3).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 116 - 117 وأيضا الشقصي منهج الطالبين، ج 1، ص 348. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 217.

(3) الثميني: معالم الدين، ج 1،