موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

224

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ويرى الوارجلاني أن اللغة عاجزة عن وصف كُنه هذه القدرة الإلهية، مما يقتضي الإيمان والتسليم بها. وفي هذا يقول: إن الله سبحانه في جلاله وكبريائه صفة يصدر الخلق والاختراع عنها، وتلك الصفة أعلى وأجل أن يلمحها عين واضع اللغة، حتى يعبر عنها بعبارة تدل على كُنه جلالها وخصوص حقيقتها. والقدرة صفة ملحقة بالحي. فالعلم والقدرة والإرادة والرضى والسخط من توابع الحياة والدليل على القدرة صدور الحدث).

129 صفة الإرادة

الإرادة صفة ذات الله تعالى واجبة له فلم يزل مريدا قبل حصول المراد ووجوده، وتأخر المراد لا يدل على تأخر الإرادة. وتعني أنه لا يُستكره على شيء في حين من الأحيان، ولا يفوته شيء، وتفيد أن ذاته كافية في تخصيص أحد طرفي الممكن.

إذًا؛ الله تعالى مريد لأفعاله، فلا موجود إلا هو مستندًا إلى مشيئته وصادرًا عن إرادته، فهو تعالى المبدئ المعيد الفعّال لما يريد وكيف يكون إلها قادرًا من يكون في ملكه ما لا يريده بل هو مُستكره، عاجز، تعالى عن ذلك علوا كبيرًا، وهو تعالى مريد بذاته (3).

وتتعلق الإرادة بالعلم، إذ كل ما أراده فقد علمه، وتأتي بمعنى الخلق في مثل قوله تعالى: إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ} [الزمر: 38].

ل

وتلتقي مع المشيئة في نفي الاستكراه عنه؛ ويرى البعض أنهما مترادفان لغة، أو أن الإرادة أوسع دلالة من المشيئة.

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 1، ص 50 ـ 51 ..

(2) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 218