الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٤234
الفَقْلُ
الجزء الخامس: الزكاة
وإن قلت: إن كان هذا هو الواقع منهم، فقتال أبي بكر إياهم إنما أراده لإنكارهم إياها ومنعها أصلا فقط، فلو أعطوها بأنفسهم لأهلها أو أرادوا إعطاءها لم يقاتلهم؟ قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سببه، ولفظه علق فيه القتال على المنع عمومًا، هذا ما ظهر لي في استدلال استدل بذلك (1).
من
وقال محمد بن إبراهيم الكندي: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم أن الزكاة تدفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى رسله وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه، واختلفوا في دفع الزكاة إلى الأمراء، فكان سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة أم المؤمنين والحسن البصري وعامر الشعبي ومحمد بن علي وسعيد بن جبير وأبو رزين والأوزاعي والشافعي يقولون: تدفع إلى الأمراء.
وقال عطاء: أعطهم إذا وضعوها في مواضعها.
وقال طاوس: لا تدفع الزكاة إليهم إذا لم يضعوها موضعها. وقال سفيان الثوري: احلف لهم وخنهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئًا إذا لم يضعوها موضعها.
واختلفوا في وضع أرباب الأموال زكاة أموالهم دون السلطان: فكان الحسن البصري ومكحول وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وميمون بن مهران يقولون: دعها في موضعها.
وقال الشافعي: لا أحب لأحد أن يولي زكاة ماله غيره.
وقال أحمد بن حنبل: تفرق وهو أحب إليّ.
(1) شرح النيل: 238/ 3 - 239.