الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠240
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
أخذ
لا يجزئه ذلك وهو ضامن لها، وقول: يجزئه ذلك لأنها قد صارت إلى أهلها، وفي بعض القول: إنه إن سألوه عنها وردهم لم يجزه دفعه إياها إلى غير القوام بالعدل، وإن لم يسألوه إياها لم يضمنها، وأما إذا لم يكن إمام عدل سلمها إلى من قدر عليه من أهل السهام الذين ذكرهم الله وعمل بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكين﴾ [التوبة: 60] إلى تمام الآية، ويلي قسمها بنفسه، وإن لم يجد المأمون عليها لم يجز له تسليمها إلى غير المأمون على قسمتها بالعدل، ويجتهد هو في وضعها في موضعها على من يمكنه ممن حضرها من أهلها، وإذا استولى أحد من الخوارج على أحد من المسلمين وكان غير مأمون في قسم الصدقة على أهلها ووضعها في موضعها لم يجز تسليم الصدقة إليه على معنى الجبر على تسليمها، وعلى من من الصدقة على هذه الصفة ضمانه وبدلها، وإذا ظهر في المصر إمام عدل لم يكن له سلطان على الرعية فيما مضى من الصدقات قبل وقت ظهوره، وليس له أن يحط ما أوجبه الله تعالى عليهم مما هو مضمون عليهم، وأما للرعية على أخذ الصدقات ولم يكن منهم إليه تسليم إلا أخذها من غير أن يقدر الرعية على إنفاذها، فلا ضمان على الرعية فيها إذا لم يكونوا أدخلوا أيديهم في المال بعد وجوب الزكاة فيه بما لا يجوز للأمين أن يدخل يده في أمانة شريكه، وذلك على قول من يرى الزكاة شريكا وأمينا. وعلى قول من يقول: إنها مضمونة فقدر على إخراجها فلم يخرجه فإنه يلزمه الضمان، وقد يوجد في بعض القول: إنهم إذا أجبروه على أخذها فسلمها إليهم لا ضمان عليه إذا سلمها إليهم بعينها، أو سلم إليهم ماله وهي فيه وجبروه
عنهم.
جبر
السلطان
أنه
على ذلك التسليم، ولعل ذلك يخرج على الفداء به لنفسه، والله أعلم بما
يخرج من معنى القول (1).
(1) منهج الطالبين: 570/ 3 ـ 571.