موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٣

متى تبرأ ذمة المزكّي

الفقاة

243

وقال أبو محمد رحمه الله: اختلف أصحابنا فيمن سلم زكاة ماله إلى رجل من العوام يؤديها عنه إلى أهلها وهو عنده ثقة فتضيع الزكاة قبل أن تصل إلى الفقراء فقال بعضهم: إذا أخرجها إلى ثقة وقبضها منه فقد زال عنه ضمانها قبل أن تصل إلى الفقراء كالذي يدفع زكاة ماله إلى الساعي، والقابض للزكاة بأمر الإمام ثم تضيع قبل أن تصل إلى الإمام فلا ضمان على من أخذت منه، وهذا اتفاق في صاحب الإمام.

وقال آخرون إذا دفعها إلى صاحب الإمام فتلفت فلا ضمان عليه، ولا على القابض لها، وإذا دفعها إلى ثقة عنده فتلفت قبل أن تصل إلى الفقراء: فعلى المرسل بها الضمان؛ لأنه دفعها إلى أمين عنده، فكأنها بعد في يده، وهذا القول أشبه وأقرب إلى النفس؛ وذلك لأنه دفعها إلى ثقة، فهو وكيل في قضاء ما عليه فلا يزول عنه ما عليه من حق إلا أن يؤديه هو بنفسه، أو يؤديه

عنه وكيله.

والإمام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من الزكاة، فإذا تلفت من يده أو يد رسوله الذي قبضه هو فقد زال الضمان عن المزكي؛ لأن قبض الوكيل والموكل سواء، وإن دفعها إلى جبار أو فاسق من الرعية فجعلهم رسلا بها إلى الفقراء، فعلم أنها قد صارت إلى الفقراء فقد زال الضمان عنه، وإن لم يعلم بوصولها إلى أهلها فالضمان باق عليه، وإن وثب عليها جبار فأخذها بغير رأي صاحبها فدفعها إلى الفقراء بحضرته، وهو يرى ذلك فلا يبرأ من ضمانها ولا يزول عنه تأدية وجوبها.

ولصاحب الصدقة إخراجها على يد ثقة عنده، فإذا أخبره أنه قد أخرجها إلى مستحقها فقد برئت ذمته وسقط الفرض عنه؛ لأن قول الثقة فيما يوجب

العمل حجة.