الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٤244
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
وعن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر في رجل أمره قوم أن يفرق عنهم زكاة ففرقها على من لا تجزي، مثل أغنياء أو عبيد، ثم علم، لمن يلزمه الضمان للفقراء أو لأصحاب المال؟
أو
قال: الذي يعجبني أنه إذا سلم إلى الغني أو العبد ولم يعلم أنه غني عبد: أنه لا ضمان عليه؛ لأنه أمين، وأما إذا جهل ذلك وسلم إلى العبد أو الغني
تلفت
وظن أن ذلك يجوز فأخشى عليه الضمان، وإن وكل رجلا آخر في ماله وأمره بإخراج زكاته أو لم يأمره بإخراجها وتفريقها، ثم تركها رب المال حتى من عند هذا فلا يبين لي على الوكيل ضمان في ذلك ضمان للزكاة، ولا لرب المال إذا لم ينفذ، أمره والضمان على رب، المال ولو أمره بإخراجها وهو لا يأمنه عليها، ثم طلبها أو أمره أن يدفعها إلى آخر، ولا يعرفه هذا أنه فقير أو غير فقير فإذا أمره أن يسلمها لأحد بعينه فله أن يسلم إليه كما كان أمره، ما لم أن ذلك باطل، وهو أولى بتدبير أمر زكاته، ولا شيء على المأمور).
يعلم
ويفرق ابن بركة بين الثقة وغير الثقة؛ فيقول: ولصاحب الصدقة إخراجها على يد ثقة عنده، فإذا أخبره أنّه قد أخرجها إلى مستحقيها فقد برئت ذمته وسقط الفرض عنه؛ لأن قول الثقة فيما يوجب العمل حجة، ويدل على ذلك قول الله - تبارك وتعالى - في كتابه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَهَا فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] أمر بالتبيين عند خبر، الفاسق، علمنا إنَّه قد أمرنا بترك التبيين عند خبر غير الفاسق؛ لأنه لو كان أمرنا بالتبيين عند خبر الفاسق وغير الفاسق، ولم يكن بين الفاسق وغير الفاسق فضل لم يكن لذكر الفاسق دون غيره معنى، وأحب لصاحب الصدقة أن يتولى إخراجها بنفسه؛ لأنه يكون على يقين من إخراجها وأدائها (2).
(1) منهج
الطالبين: 3 658 - 659، وانظر: بيان الشرع: 221/ 19 - 225.
(2) كتاب الجامع لابن بركة: 629/ 1.