موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

زكاة الثمار وأحكامها

الفقاة

257

الحديث ما يُستخرج من الآبار والأنهار بآلة، وإنَّما وجب فيه نصفُ العشر لثقل المؤونة، فناسب أن يخفّف عنه في قدر الواجب. ووقع في حديث ابن عمر: «وفي ما شقي بالنضح نصفُ العشر»، وفي حديث جابر: «بالسانية» مكان النضح، والسانية البعير الذي يُسقى به الماء من البئر، ويقال له الناضحُ، وذكره في الحديث مثل يقاس عليه ما كان في معناه من البقر والحمير ونحوها. وعموم الحديث ظاهر في عدم شرط النصاب في إيجاب زكاة كل ما يُسقى بمُؤونة وبغير مؤونة، لكن خصه الجمهور بالمعنى الذي سيق لأجله وهو التعبير بين ما يجب فيه العشر أو نصفه، بخلاف حديث: «ليس فيما دون خمسة أوشق صدقة» فإنَّه مساق لبيان جنس المخرج منه وقدره فأخذ به الجمهور عملا بالدليلين، وأخذ أبو حنيفة بعمومه. ورُدَّ بأنَّ الخاص يقضي على العام، وأنَّ «فيما سقت» عام يشمل النصاب ودونه، «وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» خاصا بقدر النصاب، ومقتضى مذهب أبي حنيفة وجوب الزكاة في ما أنبتت الأرض من الثمار والخضروات. وعند الجمهور لا تجب إلا في أجناس مخصوصة من التمر والزبيب وأنواع الحبوب، وضابطه أنَّها لا تجب إلا فيما يُكال مِمَّا يدَّخر للاقتيات في حال الاختيار، وتمسكوا بما رُوي مرفوعًا: لا زكاة في الخضروات» رواه الدارقطني عن معاذ مرفوعًا.

جميع

ايک

وقال الترمذي لا يصح فيه شيء إلا مرسل موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو دالّ على أن الزكاة إِنَّمَا هي فيما يكال مِمَّا يدخر للاقتيات في حال الاختيار كما قال الجمهور)

(1)

(1) شرح الجامع الصحيح: 68/ 2 - 70، وانظر: جامع ابن بركة: 1: 625 - 626.