موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠

270

أحكام الزكاة بين المعطي والمعطى

226 الانتفاع بالزكاة بعد قبضها وما يلزم الطرفين منها: إذا دفع المعطي الزكاة للمعطى هل يجوز للمعطي الانتفاع بها مع المعطى؟ للفقهاء في ذلك تفصيل:

ثم

فعن أبي الحواري حمدالله في من يعطي فقيرًا دراهم من زكاته فيشتري الفقير منه طعامًا فيَدخُل عليه الدافع له الزكاة، هل يسعه أن يأكل منها؟ قال: لا، قال غيره: إذا تغيرت الزكاة عن عينها ولم تكن هي التي قبضها منه إن له أن يأكل من ذلك، وقال بعض المسلمين: إنه ولو كانت هي الزكاة قائمة العين أطعمه منها على وجه الإكرام أن له أن يأكل منها وينتفع بها لأنها قد صارت ملكًا للمدفوعة له، وقد برأ الدافع لها، وللواهب أن ماله، يهب من وللموهوب له أن يقبل ما وهب له ما لم يكن ذلك في معصية الله رجل أو اشترط عند دفع الزكاة لأجل ذلك، وكذلك من أعطى رجلًا تمرًا من زكاته وكنزه معه وتركه فغلط فيه صاحب التمر، وأخذه فإنه يعطيه تمرا مكانه ولا بأس عليه، وإن باعه له واشتراه منه بقيمة فلا بأس بذلك، والتنزه عن مثل هذا أحب، وإن فعل هذا لم نقل: إنه فعل ما لا يجوز له.

واختلف في الشراء قبل القبض، فقول: يجوز، وقول: لا يجوز، وقولنا: إنه لا يجوز إلا أن يكون القابض لها الإمام أو عامله، فنقول بجواز ذلك، وأما بعد القبض فنقول بجواز الشراء منها، من قابضها، فقير أو إمام أو عامل.