موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفقاة

227

الأضداد،. ولم يزل الله تعالى سميع بصير بنفسه، لا بآلة ولا بجارحة غيره). واختلف الإباضية فيما بينهم في هاتين الصفتين إلى قولين؛ الأول: أنهما إدراكان مخالفان للعلم بجنسيهما مع مشاركتهما له في أنهما صفتان کاشفتان، يتعلقان بالشيء على ما هو عليه والقول الثاني: أنهما من جنس العلم، إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود، المتعين، والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم المطلق (3).

ويذهب الفزاري إلى القول الأول، وهو أن سميع معناه عالم، وبصير معناه عالم، أما من قال: إن معنى سميع غير معنى عالم، ومعنى بصير غير معنى عالم، فلو كان الأمر هكذا لكان بعضه يسمَعُ وبعضُهُ لا يسْمَعُ، وبعضُهُ يبصر وبعضه لا يبصر، وبعضه يعلم ويعضه لا يعلم، وهذا التجزؤ، وحاشا الله من أن يكون متجزئا (3).

والله تعالى سميعًا لا تخفى عليه الأصوات بصيرًا لا تخفى عنه الألوان، لا يشذ عن سمعه صوت دبيب النملة السوداء في الليلة السوداء على الصخرة الصماء، فالسمع كناية عن درك الأصوات، والبصر كناية عن درك الألوان).

132 صفة الكلام

وَمَا كَانَ

الكلام صفة الله تعالى، فهو متكلم كما أخبر في كتابه الكريم: لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَا أَوْ مِن وَرَايِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ، مَا

نشَاءُ} [الشورى: 51].

(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 332 - 333.

(2) الثميني: معالم الدين، ج 1، ص 206. (3) الفزاري: التوحيد، ص 22 - 23.

(4) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 218.