الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢272
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
جمعه على ما بقي في يده لوجبت عليه فيه الزكاة، فإن كانت عطيته لغير مكافأة ولا ليد يرجوها من المعطى فلا زكاة عليه، وإن أعطى لمكافأة فأكلها المعطى - رطبًا أو بسرًا - لم يكن على المعطي زكاة، ومن أعطى رجلًا ثمرة نخلة لوجه الله لا دفعا عن ماله ولا لمكافأة ولا ليد يرجوها
فلا زكاة عليه فيما أعطى، كانت العطية لغني أو فقير، وقول: إن كانت العطية لفقير فلا زكاة عليه، وإن كانت لغني فعليه الزكاة، وقول: عليه في ذلك الزكاة إلا أن يريد بذلك الزكاة؛ لأن ذلك يقع موقع النفل إذا لم يرد به الواجب، وقيل: لا زكاة فيما أطعم الفقراء من الرطب والتمر، ولا زكاة على المعطي أيضًا في ذلك إذا كان ذلك من سبب الصدقة، وما تصدق به رب المال يتم به نصاب الزكاة، ولا زكاة فيما تصدق به، والزكاة فيما بقي
في يده.
وقيل: لا زكاة إلا فيما يبس وصرم وصار تمرًا إذا بلغت فيه الصدقة، وفي بعض القول: إنما الصدقة فيما جمعه، المسطاح، وهذا قول غير عام، والقول الأول أحوط. وأما من أعطى السلطان وأعوانه نخلة من ماله فتركها حتى جذها تمرًا فعليه فيها الزكاة؛ لأنه أعطاها جنة عن ماله.
وقال أبو سعيد رحمه الله: من أعطى فقيرًا نخلة أو غير فقير نخلة لوجه الله تعالى من غير أن يدفع عن نفسه مغرمًا أو يجر بذلك لنفسه مغنمًا فلا زكاة عليه في ذلك، ولكن يجبر بها الزكاة إذا صارت تمرًا في يد الفقير.
وأما من أعطاها غير فقير، فقول عليه فيها الزكاة، وقول: لا زكاة عليه فيها إذا أراد بعطيته الله تعالى، والقول الأول أبرأ من الشبهة، ومن اتسع
بالقول الآخر فهو واسع له إن شاء الله تعالى.