الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦286
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
قال أبو سعيد الله: إن من وجبت عليه الزكاة في حبوب مختلفة، رديء ووسط وجيد، فقول: يجوز أن يعطي من الرديء والوسط بقيمته عن الجيد، وقول: لا يجوز إلا أن يخرج من الجيد عن الرديء مكوك بمكوك، وكذلك من الوسط؛ لأنه يخرج الأفضل عن الأدون مع صاحب هذا القول، ولا تجوز عنده القيمة، وكذلك قال فيمن معه شيء من زكاة ماله، أراد أن يأخذه ويعطي بدله، قال: إذا ميز ذلك من ماله ليؤديه ولم يكن أنفذه فله الخيار، إن شاء أمسكه وأعطى مكانه أفضل منه، وإن شاء أنفذه.
قيل له: وإن كانت الزكاة من عنده، وأبدل ما هو أدون منه لا أنه أكثر منه هل يكون سواء؟ قال: إذا لم يكن مثلا من الزكاة أو أفضل منها خرج بمعنى
العروض في بعض ما قيل.
ويختلف في أداء الزكاة من غير ما يلزم من العروض بالقيمة من الدنانير والدراهم، فأجاز ذلك بعض، ولم يجزه آخرون، إلا أن يكون القابض إمامًا أو والي إمام، لأن لهم الزكاة خاصة، فإن كان لهم دون غيرهم، وإن شاؤوا أخذوها وإن شاؤوا أخذوا بها ما شاؤوا من غيرها وليس كذلك الفقير في معاني القول.
وفي بعض القول: إنه إذا كان العطاء من جنس الزكاة إلا أنه أدون ما وجبت لم يكن بمنزلة العروض إذا خرج من القيمة لو كان عروضا لحق ملحق الاختلاف، وكذلك الدون من الجنس، وقال في رجل أعطى رجلًا رطبًا وبسرًا وحسبه عليه من الزكاة إن ذلك عنده بمنزلة العروض، ولا يجزيه في بعض القول حتى يصير تمرًا يابسًا …
وقال أبو سعيد رحمةالله: من لزمته زكاة حب حنطة فأدى من غيرها أدون منها أنه لا يجزيه ذلك، وعليه أن يخرج الزكاة من الذي وجبت فيه أو أفضل