الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩١نقل الزكاة من بلد لآخر وتعفف مستحقها
الفتاة
291
قال: إنه لا تحمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، إلا أن يستغني فقراء ذلك البلد الذين يستحقون معهم الزكاة، ولا أعلم منع ذلك من الحكم إلا عن طريق الضمان على المرسل بها إذا تلفت قبل وصولها إلى أهلها، إلا أن يخص النظر في موضع أو زمان أن أحدًا من أفاضل المسلمين ممن يستحق الزكاة، فيخص بها لموضع فضله واستحقاقه دون غيره، وهو في بلد غير البلد الذي تجب فيه الزكاة، فتحمل إليه لهذا المعنى، فلا يضيق ذلك إذا وصلت إليه، ومن حملها
وسلمت من التلف، وأداها إلى أهلها المستحقين لها أنه لا ضمان عليه. وسئل أبو الحواري الله عن من له دراهم تجب فيها الزكاة، هل له أن يفرقها حيث شاء من القرى؟ قال: إن هذا يزكي في قريته أولى من غيرها إلا أن لا يكون في قريته من يستحق الزكاة فيبعث بها إلى من يستحقها، ولو كان في غير قريته وإن كان في قرية بعيدة عن المستحقين للزكاة، فأراد أن يبعث بها إلى أحد من أهل الفضل جاز ذلك إن شاء الله تعالى، وإن دخل شهر زكاته وهو في سفره وأخرج زكاته في غير بلده جاز له ذلك حيث ما كان، إذا وجد من يستحق الزكاة.
وقال أبو عبد الله رحم الله: إن التاجر إذا حمل سلعته من بلد إلى بلد آخر زكى السلعة في البلد الذي خرج إليه، وإن كان الناس يأتونه إلى بلده فيبيع لهم في بلده فيزكي فيه، وقيل: رجل يؤدي زكاته إلى رجل من أهل دينه، وممن يدين بدين المسلمين إلا أنه ليس من أهل قريته، ولا ممن يسكنها قال: لا يخرج زكاة قريته إلى قرية غيرها إلا أن لا يجد أحدًا ممن يدين بدين المسلمين فلا بأس بذلك، وإن فعل ذلك بجهالة منه فلا غرم عليه، أما إذا دفع زكاته في قريته لأحد من غير أهل قريته فجائز.
ويوجد أنه إذا حمل زكاته إلى قرية غير قريته وفرقها على الفقراء أن ذلك يجزئه، ويؤمر أن تفرق زكاة كل قرية في موضعها، ومن حمل زكاته إلى غير