موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفلة

229

وجود لهذه الأبحاث والمناظرات في أوساط المسلمين، بل كانوا يعتقدون في القرآن أنه كلام الله ووحيه وتنزيله، ويعتقدون بجانب ذلك أن الله خالق كل شيء، وما سواه مخلوق له، وإنما وجدت هذه الأبحاث والمناظرات ثغرات لتلج من خلالها إلى عقول المسلمين عندما تخلخلت صفوفهم نتيجة الفتن الداخلية).

لم تثر المسألة في عهد الصحابة، ولا التابعين، ولا عند الإباضية الأوائل كجابر بن زيد، وأبي عبيدة، مسلم، والربيع بن حبيب ت 175 هـ 791 م، وإنما برزت في نهاية القرن الثاني الهجري، وبداية الثالث

الهجري.

والإباضية لم يسلموا من الاختلاف فيما بينهم في هذه المعضلة الكلامية، وتتلخص آراؤهم فيما يأتي:

الله

1 - إن الله تعالى خلق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام ووحيه وتنزيله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو قول المشارقة في القرن الثالث الهجري. وفي هذا يتساءل الفزاري إن زعم أحد أن القرآن ليس بمخلوق، أمشرك هو؟ ويجيب إن كان يعني أنه ليس بمحدث فقد شرك، وإن قال: محدثُ، ولا يقول: مخلوق فلا أراه مشركًا، ولكنه كافر منافق (2) وهذا غير الكافر المشرك.

وجاء موقفهم احترازًا من القول في القرآن بما لم يرد فيه دليل قطعي، فلم يقولوا فيه: مخلوق ولا غير مخلوق. وإنما توقفوا عن الترجيح ووجدوا هذا السلامة، فلم يقولوا فيه: مخلوق ولا غير مخلوق، وفي هذا يقول

في

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 1، هامش ص 131. (2) الفزاري كتاب في من رجع عن علمه، ص 18.