الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
الإمام الخليلي (ت 1287 هـ /1821 م): «القرآن كلام الله ووحيه، وهذا الاعتقاد كاف فيه» (1). وهذا ما سبق أن أكده الفزاري عندما قال: إن الله متكلم، والقرآن كلامه، وكلم الله موسى تكليما وليس كلامه على ما يتكلم به البشر، ومن جحد أن الله قد تكلم فقد جحد الحق).
2 - القرآن مخلوق، وهو قول المغاربة كالإمامين أبو يعقوب الوارجلاني وعمر بن جميع، وأبو ساكن الشماخي، وجمهور الإباضية، بدليل قوله تعالى: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2]، فالمحدث غير قديم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: 3]، بمعنى خلقناه.
فيقول عمر بن جميع: ليس منا من قال: إن القرآن غير مخلوق» (3).
- القرآن غير مخلوق، وهو قول بعض المشارقة - الشقصي والقلهاتي (ق 6 هـ /12 م). فيذكر القلهاتي: أن كلام الله تعالى قديم لأنه قد ثبت أنه
متكلم كما ثبت أنه عالم، وأن صفة الكلام هي صفة ذات» (4).
ولا يجوز قطع عذر المخالف في هذه المسألة؛ لأن الكل متفق على أن الله متصف بصفات الكمال وعدم الحدوث، وأن غيره حادث.
ولا ريب أن كل رأي يخالف هذا المنحى فهو من قبيل التشدد الذي يرد على صاحبه، فابن محبوب ـ وهو من متقدمي الإباضية ـ يذهب إلى الحكم بالبراءة ممن يتبرأ من أخيه للخلاف في هذه المسألة، ويعتبرها مما يسع
(1) الخليلي: تمهيد، ج 1، ص 215 ـ 216. (2) الفزاري: الرد على المجسمة، ص 21.
0552
(3) عمر بن جميع مقدمة التوحيد، ص 152. وأيضًا: أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص (4) محمد بن سعيد القلهاتي: الكشف والبيان تحقيق د. سيدة إسماعيل كاشف، سجل العرب - سلطنة عُمان، 1400 هـ / 1980 م، ج 1، ص 289. وسنذكره فيما بعد: القلهاتي: الكشف والبيان.