الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣نقل الزكاة من بلد لآخر وتعفف مستحقها
الفقلة
293
التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 273].
يقول العلامة محمد أطفيش في «تيسير التفسير»: «يَحْسَبُهُمُ) يظنهم الْجَاهِلُ (لفقرهم أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ) لتعففهم عن المسألة، وهو ترك الشيء والإعراض عنه مع القدرة عليه، وهو هنا ترك السؤال، وترك التلويح، وترك الطمع، وما يشعر به، وهو أبلغ من العفة، ومن للتعليل متعلق بـ «يحسب»، وأجيز كونها للابتداء؛ لأن حسبانهم أغنياء نشأ من التعفف، حتى إنهم يسقطون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة للجوع، ويحسبهم الأعراب لذلك من المجانين،
قال أبو هريرة: من أهل الصفة سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء». تَعْرِفُهُم) يا محمد، ويا كل من يصلح للمعرفة، أي: تعرف صلاحهم المدلول عليه بالمقام بِسِيمَهُمْ) بعلامتهم من التواضع وتحمل شدة الحاجة وتعففهم وحبس أنفسهم على العبادة والجهاد وترك الإلحاح في مؤاجرتهم إذا استؤجروا، أو تعرف فقرهم بعلامتهم، وهي لباسهم وشحوبهم وظهور جوعهم، فمن لم ينظر في ذلك ظنهم أغنياء، ومن نظر فيه بعد ذلك، أو من أول عرف فقرهم … لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) إلحاحًا، بل إذا ألجأتهم ضرورة سألوا بلا إلحاح، وهذا مدح عظيم، بأنهم لم يصدر منهم إلحاح ولو اضطروا، ومَنْ شأنه
ذلك لا يسأل لغير ضرورة، أو لا سؤال ولا إلحاح لظهور التعفف. اهـ.
وقال ضياء الدين الثميني: ونهى عن الإلحاح في طلب الحوائج وفي مستغنى عنه فالافتقار إلى الله، والاستغناء عن الخلق غنى، وحسن الظن بالله فرض وإساءته به، كفر والاستغناء عنه فقر».
6
(1) تيسير التفسير: الجزء الأول/ تفسير الآية رقم 273 من سورة البقرة.