الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٤294
الفَقْلُ
الجزء الخامس: الزكاة
::
قال محمد أطفيش في الشرح ونهى عن الإلحاح في طلب الحوائج، فما يحتاجه الإنسان إن طلبه فلا يلح في طلبه وعن الإلحاح في مستغنى عنه؛ إذ لا يجوز طلب ما استغني عنه فضلا عن أن يلح في طلبه، والإلحاح أن يلزم المسؤول حتى يعطيه، والأولى أن يقدر، وعن الطلب في مستغنى عنه قال الله تعالى: لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْحَافًا، أي: إذا اضطروا إلى السؤال سألوا بلا إلحاح، وقيل: لا يسألون أصلا فانظر هميان الزاد إلى دار المعاد قال الشيخ إسماعيل رحم الله حكاية عز المؤمن تجمله في فاقته واستغناؤه بربه عن خلقه، … ويقال: كثرة طلب الحوائج تميت القلب وتورث الذل وتذهب بنور الوجه، وعن عبد الله بن سلام قلت لكعب الأحبار ما الذي يذهب العلم من العلماء بعد إذ وعوه؟ قال: الطمع وشره النفس وطلب الحوائج، فقيل للفضل: فسر لي قول كعب، قال: يطمع الرجل في الشيء فيطلبه فيذهب عليه دينه، والشره أن تشره النفس حتى لا تحب أن يفوتها شيء فتكون لك إلى هذا حاجة، وإلى هذا حاجة، فإذا قضاها لك خرم أنفك وقادك حيث شاء واستمكن منك وخضعت له فمن حبك للدنيا سلمت عليه إذا مررت به، وعدته إذا مرض، ولم تسلم عليه الله، ولم تعده الله فلو لم تكن لك إليه حاجة لكان خيرًا لك، ثم قال: هذا خير لك من مائة حديث عن
فلان وعن
فلان ....
والذي ينبغي للمسلم: التعفف عن السؤال وصيانة النفس والتجمل بحسن الحال ويقال من فتح على نفسه بابًا من المسألة فتح الله عليه سبعين بابًا من الفقر، ولا ينبغي أن يتدنس بمطالب الشؤم ومطالع اللوم ويتضرع إلى الأرذال، ويقال في التوراة من تواضع لغني لينال ما عنده أحبط الله ثلثي دينه، وأما إذا كان السؤال لنازلة وفاقة حالة فلا حرج في السؤال ....
فالافتقار إلى الله غنى، والاستغناء عن الخلق غنى، بأن يوقن أن المعطي والمانع الله ولا يخرج قلبه وجوارحه عن ذلك فهو في ذلك غني ولو لم