الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٥نقل الزكاة من بلد لآخر وتعفف مستحقها
الفقاة
295
يجد شيئًا؛ لأن قلبه وجوارحه مطمئنة كأن المال كله وحوائجه في يده، وإنما أخبر عنهما بغنى واحد؛ لأنه لا يتصور الافتقار إلى الله بالحقيقة إلا بالاستغناء عن الخلق، وبالعكس؛ ولكن إذا اجتمع ذلك فقد حصل له غنيان: غنى افتقار إلى الله وغنى استغناء عن الخلق، ولو استعان بمخلوق أو سأل مخلوقا حيث يجوز له ذلك مع اعتقاد أن المعطي الله والمانع الله وأن الخلق لا يعطونه ما منع الله ولا يمنعون ما أعطى الله، ومع اعتقاد أن ليس الخلق إلا واسطة فقد استغنى عن الخلق ومع ذلك فكلما ازداد ترك الحاجة إلى الخلق كان أولى.
وحسن الظن بالله فرض بأن يستقر في قلبه ضمان الله الرزق ولو طالت مدة حاجته، وأن المطيع له الجنة والمنفق له الخلف، ويعتقد أن كل ما أخبر الله به واقع فإن ظن أنه لعله يدخل العاصي الجنة بلا توبة ويحرم المطيع الجنة، أو أنه يخلف الوعد أو نحو ذلك فقد أساء الظن بالله، وإساءته، أي: إساءة الظن به أي بالله كفر أي كفر شرك، والاستغناء عنه فقر؛ اعتمادًا على ما في يده أو على غيره من الخلق إذ ترك من بيده الرزق والحوائج فلا أبدًا ولو أصاب ما أصاب من مال وغيره؛ لأنه استند إلى من لا يملك شيئًا فيبقى قلبه وجوارحه أبدا كقلب وجوارح من لم يصب، وهكذا حال
يستغني
6
الحريص (1). اهـ.
***
(1) شرح النيل: 464/ 16 ـ 474، باختصار كبير.