موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفلة

231

جهله، كما لم يرتض السالمي الحكم بالبراءة ممن خالف فيها، حسن ظن بالمسلمين، ولأن غاية الجميع تنزيه الباري جل وعلا).

ويذكر الشقصي آراء حول خلق القرآن والبراءة منه إذ يوجد في الآثار فيمن يقول: إن القرآن مخلوق أقاويل.

فقال البعض: إن ذلك لا يبلغ به إلى براءة ولا وقوف؛ وهو في الولاية، وذلك أنه إذا علم أنه يعني بخلقه حدوث وحيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وتلاوة النبي على أمته، وإنزال الله له وكتابته في اللوح المحفوظ، وما تخرج على هذا من التأويلات. فإذا علم أنه يعني هذا فهو مصيب قابل للحق، وهو في الولاية. ومن قال في البراءة: إن القرآن مخلوق، وهو إذا أراد به القرآن نفسه؛ لأن القرآن علم الله، وكلامه وكلامه علمه فمن قال إن علم الله وكلامه محدث، وجبت منه البراءة.

ومن قال: بالوقوف عمن قال إنه مخلوق؛ وذلك أنه لما اشتبه أمره، فلم يعلم ما أراد به في ذلك، ولا ما تأويله ـ أدخل الشبهة على نفسه في قوله، فوقف عنه من وقف من المسلمين، وكذلك إن لم يعلم منه ما تأويله، ولا ما مذهبه، وكانت له ولاية متقدمة جازت ولايته، حتى يعلم أنه يتأول تأويل الضلال، ويحتمل الوقوف؛ لما أدخل على نفسه من الشبهة، وفي الأمر أيضًا يحتمل البراءة، حتى يتبين ما أراد بذلك من تأويل الحق (2).

مو

ومن أصحاب هذا الاتجاه الشقصي؛ فقال: والذي نقول به: إن الله كلم حقا كما أخبرنا الله (3) .. ونقول: إنه كلمه كما شاء، وعلى ما شاء السلام

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 1، ص 332 - 333.

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 172 - 173. وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 452. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 323.