الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢302
الفَقْلُ
الجزء الخامس: الزكاة
النقص فإذا تبين أو عبر فوجد النقص فعلى الموجود فيه، أو على قيمته، ولو زادت على ما جعل فيه أو نقصت، أو على وزنه كل سنة، وهو الصحيح؛ لأن زكاة الذهب والفضة لذاتهما لكن ربما لا يجد وزنه لكونه منقوشا في لباس أو سلاح أو مصحف أو غيرهما، وهذا القول هو أعدل، ويليه الذي قبله، لكن قد يشكل بما يخالطه من غيره كنحاس، أو يجاب بأنه إن قل ما خالطه كالقدر الذي لا تخلو منه الفضة مثلا فلا ضير لقلته وجريه جريان النقرة أو قربه منها، وإن كثر وخرج عما اعتيد فإنه حينئذ يزكي بما فيه من ذهب أو فضة لا بما خالطه فيكون حينئذ بالقيمة أو بما جعل فيه منهما دون ما خالطه كما يقول صاحب القول الثاني والأول.
وروي:
(أن امرأة دخلت على رسول صلى الله عليه وسلم وفي يدها سوار ذهب فيه سبعون مثقالا فقالت: أخرج الفريضة؟ فأخرج مثقالاً وثلاثة أرباع المثقال)). فيحتمل أنه زكاه على وزنه وهو الظاهر المتبادر، أو على ما جعل فيه إذ علم أن فيه سبعين مثقالًا فهي ما جعل فيه، وهي أيضا وزنه، ويحتمل أيضا أن يكون قد علم أنه يسوي بالسعر كما جعل فيه، فيكون قد زكاه بالقيمة، وهو احتمال دون الاحتمالين، الأولين أقوال، وقوله: كل سنة، عائد إلى قوله على قيمته وإلى قوله على وزنه، وفي «التاج»: من لم يعرف وزن حليه فأخبره من يثق به ولو عبدا اجتزأ به، وإن لم يجد مخبرا احتاط بالأكثر واكتفى عن وزنه. اهـ.
وأقول - والكلام لأطفيش -: العدل عندي - والله أعلم ـ أنه إن كانت القيمة أكثر زكي عليها وإن كان الوزن أكثر زكي عليه؛ لأنه إذا تم النصاب
(1) رواه الدارقطني: كتاب الزكاة. باب زكاة الحلي، ونصه أن: «فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، قالت: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ، «فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْقَالًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعَ مِثْقَالِ».