الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٧زكاة النقدين وأحكامهما
الفقاة
بالوجوب فيه وإن قل، وهو قول علي وابن عمر والنخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبي عبيد، وغيرهم، وهو قول ابن عباد رحم الله، وعليه يجري ما نفعل من تزكية الريالات بلا وزن بالدراهم ولا معرفة كم فيها من درهم، وكذا الأدوار وغيرها، والصحيح الأول فعلى عشرين مثقالاً نصف مثقال، وعلى ثمانية بعدها خمس مثقال في كل أربعة مثاقيل عشر مثقال، وإذا بلغت أربعين مثقالا ففيهما مثقال تام، وفي أربعة زائدة عشر
مثقال وهكذا …
وأما غير الأربعين فلم يذكر زكاتها فتخرج بمقداره فربع الأربعين فيه ربع درهم وهكذا، ويقول: إن ما ورد من أنه لا زكاة في الأوقاص والأشناق إنما ورد في الأنعام والحبوب (1).
254 حمل الذهب على الفضة والنصاب
قال محمد بن إبراهيم الكندي: وأما حمل أحدهما على الآخر ـ يعني: الذهب والفضة ـ مع اتفاقهم على حملها على بعضها بعضا، فمعي، أنه يختلف في ذلك، وأحسب أن بعضًا يحمل الذهب على الفضة، وأحسب أنه يذهب في ذلك إذ هي النقد. وقال من قال يحمل الأقل منهما على الأكثر في معنى القيمة. وقال من قال: ينظر في ذلك ما كان أوفر للزكاة، فيحمل أحدهما على الآخر بالأوفر للزكاة، ولا أعلم من قولهم: إنهم يحملون شيئًا من ذلك العدد، وإنما يحملون ذلك بالقيمة على الصرف، فينظر في قيمة الذهب، فإن كان إذا على الفضة كان جمع ذلك مائتي درهم، كان فيها الزكاة، ثم في بعض القول: يؤدي عن الفضة فضة، وعن الذهب ذهبًا، وفي بعض القول: على ما حمل عليه وهو من الفضة في هذا الوجه، وإن كان معه
(1) شرح النيل: 69/ 3 - 70.
جميع