موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦

326

الفَقْلة

الجزء الخامس: الزكاة

وقال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي من كتاب الأشراف قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في الركاز الخمس»، وهذا قول الزهري ومالك بن أنس والشافعي وأبي ثور والنعمان وأصحابه، ولا نعلم أن أحدًا خالف ذلك إلا الحسن البصري فإنه فرق بين ما يؤخذ منه في أرض الحرب وأرض العرب فأوجب الخمس فيه إذا ما وجد في أرض الحرب ففيه الزكاة. قال أبو بكر: بظاهر الحديث أقول.

قال أبو سعيد معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معاني الاتفاق أن فيه الخمس وهو معهم ما كان من كنوز الجاهلية إن كان أراد

(1)

بالركاز معنى كنوز الجاهلية. ومعي، أنه يختلف في ثبوت الخمس.

وقال العلامة نور الدين السالمي في شرح الحديث المروي عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» (2): قوله: «وفي الركاز الخمس»؛ الركاز بكسر أوَّله مخفّفًا على وزن كتاب، هو مصدر بمعنى المفعول، أي: المركُوز في الأرض، وهو المدفون فيها، والمراد به ما كان من دفن الجاهليَّة، ولهذا وجب فيه الخمُسُ كالغنيمة، لأنَّه من أشياء المشركين، وهذا فيما إذا وجده في مباح من الأرض ووجد عليه علامة المشركين كالصليب ونحوه، فإن وجده في مُلكِ الغير من دارٍ أو أرض فقيل: هو للواجد، وقيل: لمالك الأرض أو الدار، ولا يأخذه عندنا إلا من يأخذ الغنيمة، فلا يأخذه ذمّي ولا عبد ولا امرأة ولا صبي، ولا يجب فيه الخمس عندنا إِلَّا إذا كان خمسة دوانق فصاعدًا، لأنَّ ما دونَهَا لا يُخمَّسُ، ولعل هذا هو الوجه

6

(1) بيان الشرع: 91/ 18.

(2) الجامع الصحيح، ج 1، ص 85، رقم 334، ج 2، ص 155، رقم 600، ورواه الجماعة بسندهم

عن أبي هريرة.