موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٧

أحكام زكاة المعادن والركاز

الفقاة

327

في ذكر هذا الحديث في باب النصاب، وكفى به حاذقا حيث أشار إلى شيء لم يُذكر في الحديث. وإن لم يُوجد عليه علامة المشركين أو وجد عليه علامة المسلمين فإنَّه لُقَطَةٌ وفيه أحكامها.

ثم زاد السالمي فائدة قائلا: ذكر العلقمي عن شيخه أنه وقع في زمن العز بن عبد السلام أنَّ رجلا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له: اذهب إلى موضع كذا فاحفره فإن فيه ركازًا فخذ ذلك ولا خُمُسَ عليك فيه، فلما أصبح ذهب إلى الموضع فحفره فوجد الركاز، فاستفتى علماء عصره فأفتوه بأنَّه لا خُمس عليه لصحة الرؤيا، وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بأنَّ عليه الخمس، قال: وأكثر ما ينزَّلُ منامه منزلة حديث روي باسناد صحيح، وقد عارضه ما هو أصح منه وهو الحديث المخرَّج في الصحيحين: «في الركاز الخمس»، قلتُ والحقُّ عند ابن عبد السلام إلا في قوله بتعارُض المنام والحديث فإنَّه لا تعارض هُنا لأنَّ الأحكام لا تُبنى على المنام، وقد تقررت الشريعة واستقرت بانقضاء أجله، فلا ناسخ بعده ولا مُخصص لانقطاع الوحي، واستقرار الشرع، والعجب من المحشّي كيف استظهر القول برفع الخمس اعتبارًا بالمنام، وجعل ذلك كالتخصيص في زمانه والفرق واضح؛ أرأيت لو رأى رجل أنَّ النبي قال له: إنَّ في الموضع الفلاني دن خمر وهو لك خاصة مباح، أيحلُّ لهذا أن يشربه كلا وربي وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبيح ما حرم الله. وفي المنام عجائب، وقد يظنُّ الرائي أنه رأى النبي وليس هو ذلك، لكنَّ جهله به أوقعه في الوهم

266 ذكر اختلافهم في تفسير الركاز

قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي من كتاب الأشراف قال أبو بكر:

(1) شرح الجامع الصحيح: 79/ 2 - 81.