الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨338
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
وإن قدموا إلى عُمان وأقروا أنّ أموالهم قد خلا لها سنون لم يؤخذ منهم ذَلِكَ بطيبة أنفسهم؛ لأنَّهم لم يحموهم في بلادهم التي جاؤوا
أن يعطوهم
منها ولا إلى حيث انتهوا.
وَأَمَّا أهل عُمان فمن خرج بتجارته سنين ثُمَّ قدم إِلَى عُمان بماله فَإِنَّهُ تؤخذ منه الزكاة إذا لم يكن أدَّى زكاته لما خلا من السنين جميعًا، ولا يؤخذ منهم إِلَّا في كلّ سنة مَرَّة، مثل أموالهم التي في البر.
وَأَمَّا من قدم بماله من أهل عُمان أو غيرهم إلَى عُمان من أرض الإسلام فطلبت منه الزكاة فاحتج أن زكاته في شهر معروف، أو أنَّه قد أدى زكاته في ذلك الشهر فِي الشَّحْرِ) أو اليمن أو غيرهما لم تؤخذ منه الزكاة.
وَأَمَّا من احتجَّ أَنَّهُ أدَّى زكاته فِي عُمان حيث يصل العلم ولاة أهل عُمان لم يقبل ذلِكَ منه، وأخذت منه الزكاة؛ لأنَّ أصل الزكاة في البحر في مُكَلَّا صُحار. وإن قدم قادم من أهل عُمان وغيرهم من بلاد الشرك أو بلاد الإسلام بمال عظيم وطلبت منه الزكاة، فاحتج أن هذا المال لم يملكه إِلَّا في شهر سمَّاه، ولم تجب فيه الصدقة لم تؤخذ منه الزكاة.
ولو أنَّ رجلًا قدم بمتاع له كثير من البحر، فَلَمَّا طلبت منه الزكاة احتج بأنه يهودي لم تؤخذ منه زكاة، أو قال: إنَّ المال الذي في يده ليهودي لم تؤخذ منه الزكاة؛ لأنَّ أرباب الأموال أمناء على ما في أيديهم من الزكاة. ألا ترى أن النبي لجعل المرأة مصدقة فيما وصلت حديقتها.
ولو أن شريكين اتَّجرا بمائتي، درهم فصارت ثلاثمائة درهم، وحال عليها حول لم تؤخذ منهما الزكاة حَتَّى يصير لِكُلِّ واحد منهما مائتا درهم،
ويحول عليها حول مذ صارت إليه.
(1) الشحر: هي ناحية بين عدن وعُمان.