الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣زكاة البحر والعسل والمواشي والتجارة في السكر
الفقاة
353
فَأَمَّا الخبر الآخر فلا يوافق قول أصحابنا، وغيرهم يأخذ به، وقد رووه
عن النبي صلى الله عليه وسلم
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَيسَ فِي العَوَامِل شَي) (1) (2). وقال محمد بن إبراهيم الكندي: من كتاب الأشراف قال أبو بكر: واختلفوا في وجوب الصدقة في العوامل من البقر والإبل، وروينا عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أنهما قالا: لا صدقة في البقر العوامل، وبه قال جابر بن عبد الله وسعيد بن جبير والنخعي ومجاهد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري والليث بن سعد وسعيد بن عبد العزيز والحسن بن صالح والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقالت طائفة في الإبل النواضح والبقر السوداني وبقر الحرث صدقة، هذا قول مالك بن أنس ومكحول وقتادة. وقال حماد بن أبي سليمان: في أثمانها إذا بيعت صدقة. قال أبو بكر: ليس في العوامل صدقة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون» (3). وفيه دليل أن لا زكاة في غير السائمة، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الجواميس بمنزلة، البقر، كذلك قال البصري وإبراهيم النخعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي كذلك.
على
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنها تجب في جميع الإبل والبقر العوامل وغيرها، وهو أكثر ما معي أنه من قولهم: إن الصدقة فيها على كل حال، إلا أنه قد قيل عن بعضهم: إنه إذا
6
(1) رواه أبو داود من حديث علي، ورواه الدراقطني وابن أبي شيبة.
(2) جامع أبي الحسن البسيوي: 1195/ 2 ـ 1196. (3) رواه أحمد وأبو داود من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: «في كُلِّ إِبل
سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونِ».