الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٤354
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
عمل عليها، فبلغ فيما أصاب من علمها الزكاة من الحرث أنه تنحط عنها الزكاة، بمعنى وجوب الزكاة في عملها، وأكثرهم لا يذهب إلى هذا القول، ويبعده في مذاهبهم عمن قال به ويعجبني معنى القول الأول لثبوت الصدقة في الإبل والبقر على الانفراد، ففي الحروث على الانفراد، وأما ما حكاه عن حماد في صدقة العوامل فلا يخرج عندي ذلك في معنى قول أصحابنا، إلا يباع بذهب أو فضة، فيحول على أثمانها الحول، أو يكون له مال يجب عليه فيه الزكاة، فيحمل عليه، وأما ما على الوقت في أثمانها لمعناها يبين لي ذلك (1).
أن
هي
فلا
وقال ابن بركة: واختلف أصحابنا في العوامل أو غير العوامل من الإبل والبقر، والسائمة وغير السائمة من الغنم، هل تجوز؟ لعله تجب الزكاة في جميعه أو في بعضه؟ فقال بعضهم: لا تجب الزكاة إلّا في السائمة وهي التي ترعى، وقال بعضهم: إذا كان في عملها الزكاة فلا زكاة فيها، وإن لم تجب فيما تعمل الزكاة ففيها الزكاة إذا كان عددًا تجب في مثله الزكاة، وقال آخرون تجب الزكاة في العوامل وغير العوامل مما تكون في عمله الزكاة إذا كانت سائمة، لا فرق عند هؤلاء في ذلك، وتعلقوا بظاهر الخبر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: في خمس من الإبل شاة وفي خمس من البقر شاة. وفي الأربعين شاة، شاة» (2)، وهذا يحتمل أن يكون المراد به ما وقع عليه الاسم وما حمل في التأويل والتخصيص والنظر عندي يوجب أن الزكاة واجبة فيما وقع عليه الإجماع من وجوب الزكاة في السائمة، فأما ما اقتني واستعمل فلا أرى الزكاة فيه واجبة والله أعلم لما روي عن النبي أنه لم يوجب في الكسعة صدقة، والكسعة هي العوامل من الإبل والبقر والحمير، وإنَّما سمّيت كسعة لأنَّها
(1) بيان الشرع: 18: 108 - 109. (2) سبق تخريجه.