الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٣زكاة الغنم وأحكامها
الفقاة
373
وأيضا: فحديث: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع خَشْيَة الصَّدَقَةِ» (1)، دال على ثبوت اعتبار الشركة في الزكاة.
وقال أبو بكر الموصلي: لا تجب الزكاة على واحد منهما حتى يملك أربعين شاة، كانت الشركة خلطة أو مشاعة.
قال أبو محمد: هكذا عن الشيخ أبي مالك له، وهو مذهب الحنفية، ونسب أيضًا إلى مالك، وبالأوّل قال الشافعي.
واستدل أرباب القول الثاني: بحديث أنس: «فَإِذَا كَانَت سَائِمَةُ الرَّجُل نَاقِصَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ» (2). فهذا الحديث عندهم مقيد بمفهوم إطلاق الحديث الأول.
وأيضًا: فالشركة لا تؤثر في إيجاب الحج، فكذا الزكاة؛ لأنها لا تفيده غنى، كما لا تفيده استطاعة.
وأيضًا: فإنّ الأصل قوله: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ (3)، وحكم الشركة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به.
والجواب عن الأوّل: أنّ لفظ الرّجل لقب لا مفهوم له عند جمهور الأصوليين، فلا يقيد المطلق.
والجواب عن الثاني: أنّ القياس غير مسلم؛ لأنّ كلّ واحد من الحج والزّكاة عبادة مستقلّة، ولكلّ أسباب وموجبات وموانع، لا يشبه بعضها بعضا، فقياس أحدهما على الآخر يشبه من قياس منصوص على منصوص.
(1) رواه البخاري عن
أنس.
(2) رواه البخاري عن أنس.
(3) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري.