الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥زكاة الفطر وأحكامها
الفقاة
385
وقيل: إنّ زكاة الفطر وجبت بموجب زكاة الأموال من نصوص الكتاب
والسنة بعمومها فيها.
واختير الأول، ويدلّ عليه خبر قيس بن سعد بن عبادة قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ الله بصدقة الفطرِ قَبلَ أَن تَنْزلَ الزّكاةُ، فَلَمَّا نَزَلَت فَلَم يَأْمُرنَا ولَم يَنهَنَا»،
أي: اكتفاء بالأمر السابق، ولأجل ذلك قال: «ونَحنُ نَفْعَلُهُ» أي: نُخرجها. وَقيل: إنّها فُرضت قبل الهجرة، وحمل عليه حديث عمرو بن شعيب عن جده أن النبي بعث مناديًا في فجاج مكة: «أَلَا إِنَّ صَدَقَةَ الفطر وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِم ذَكَرٍ أَو أُنثَى، حُرِّ أَو عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَو كَبِيرٍ … إلخ
أبيه
الحديث.
ورد: بأنه لم يفرض قبل الهجرة بعد الإيمان إلا الصلوات الخمس، وكلّ الفروض فُرضت بعد الهجرة.
واعترض بأنه فرض قيام الليل، وصلاة الرّكعتين بالغداة، والركعتين
بالعشي.
وأجيب: أنّ المراد الفروض الموجودة الآن، المستمر فرضها، وأمّا الحديث فيحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم بعث المنادي إلى مكة بعد وجوبها في المدينة، بل هو الظاهر؛ لأنّ الإسلام إنّما ظهر بمكة بعد الفتح، فلا معنى لبعث الْمُنادي في قوم مشركين.
ويُمكن أن يقال: إنّما فعل ذلك لا ليغيظ العدو، وليعلم المسلم منهم
بفرضها، وقد كان في مكة قبل الهجرة مسلمون.
(1) رواه النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة.
(2) رواه الترمذي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: هذا حديث حسن غريب.