الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٦386
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
والجواب: أن حاله قبل الهجرة تنافي هذا الإمكان، فإن كان مأمورًا بالإعراض والصلح عنهم كما في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجهلِينَ﴾ [الأعراف: 199]، وأنّ المسلمين كانوا بمكة قليلين لا يحتاجون في تعريف الأحكام إلى المنادي، فظهر وجه الاحتمال المذكور.
ولئن ثبت بالنقل الصحيح، ففيه دليل على استمرار وجوبها؛ لأن الفتح كان بعد مشروعيّة زكاة المال إجماعًا، وحينئذ فيشكل قول قيس بن سعد «فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا».
ويجاب: بأنه أخبر عما، علم، وأنّ المنادي كان في مكة، وقيس في
المدينة، فلا يدع إن اختفى عليه ذلك).
307 حكم زكاة الفطر
زكاة الفطر واجبة شرعًا، فعن عائشة أم المؤمنين ا قالت: «سن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحرّ والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، صاعًا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو بر، أو شعير، أو من أقط» (2).
قال الإمام السالمي: قوله: «س»، أي: جعل ذلك سنة متبعة وطريقة مسلوكة، وفي حديث ابن عمر عند الجماعة «فرض» بدل قوله: «سن»، ولاختلاف الروايتين ثبت الخلاف بين الفقهاء في حكمها؛ فذهب المشارقةُ من أصحابنا والجمهور من قومنا إلى وجوبها، وحكى ابن المنذر الإجماع على ذلك، وكذا ابن عبد البر مضعفًا قول من قال بالسنية، يعني فلا يقدح
(1) معارج الآمال: 251/ 15 - 253.
(2) مسند الربيع: 136. دار الحكمة. بيروت ودار الاستقامة. عُمان، وشرح الجامع الصحيح: باب ما جاء في زكاة الفطر، ورواه البخاري ومسلم عن ابن عمر بلفظ: «فرض رسول الله … ».