موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٧

زكاة الفطر وأحكامها

الفقاة

387

فهي

في حكاية الإجماع على أنَّه يمكنهم الجمع بأنَّ يقولوا: إنَّها سنة واجبة؛ سنة باعتبار أنها طريقة مسلوكة، وفرض باعتبار الإلزام والتكليف. وقال المغاربة من أصحابنا وبعض قومنا إنَّها سنة الأخذُ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة، وتمسكوا بظاهر حديث عائشة عند المصنف. وقال إبراهيم بن عُليَّة وأبو بكر ابن كيسان الأصم وهما من قومنا أنها كانت فرضا فنسخ بزكاة الأموال، وهو قول في المذهب أيضًا، ودليلهم على ذلك ما رواه النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله». وتُعقب بأنَّ في إسناده راويًا مجهولا، وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأوّل لأنَّ نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر (1).

وقال محمد أطفيش زكاة الفطر فرض غير منسوخ عند أصحابنا العُمانيين وجمهور فقهاء الأمصار، وقيل: هي فرض منسوخ بالزكاة، ويناسبه القول الأول لحديث: إن صوم رمضان موقوف حتى تعطى). وقيل نفل من أول مرة لم تفرض ثم نسخت مرغب فيه، أي: سنة مؤكدة، وهو قول أصحابنا المغاربة والجبليين وهو المختار وفي التاج وقيل سنة واجبة (3).

وسئل الإمام السالمي عن اختلافهم في وجوب زكاة الفطر وإن بعضهم قال: إنها مندوب غير واجب

(1) شرح الجامع الصحيح: 75/ 2 ـ 76.

(2) ثبت في سنن أبي داود (1609) عن ابن عباس قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين»، وحسنه الألباني في

داود.

(3) شرح النيل: 289/ 3، وانظر: بيان الشرع: 225/ 21.

سنن أبي