موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٨

388

الفَقْلة

الجزء الخامس: الزكاة

فقال: أصل ذلك اختلاف الروايات عن رسول الله: ففي رواية أنه كان يأمر بإخراج زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من سلت أو صاعا من دقيق على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير والغني والفقير من المسلمين، وكان يقول صدقة الفطر على الحاضر والبادي، وكان يبعث مناديًا ينادي بذلك لأهل البادية فهذا يدل على وجوبها على كل مسلم غنيًّا كان أو فقيرًا.

وكان قيس بن سعد بن عبادة يقول: أمرنا رسول الله بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله فهذا من قوله يدل على أن وجوبها منسوخ بوجوب الزكاة وإنها ندب لا غير لكن ورد بأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ويعترض بأن الدلالة إنما هي في قول الراوي لم يأمرنا ولم ينهنا لا في نزول الفرض الثاني نفسه (1).

وسأل أبو الحسن البسيوي عن زكاة الفطرة في شهر رمضان، أفرض أم سنة، فقيل له: هي زكاة الأبدان، وقد اختلفوا فيها؛ فقال قوم: هي سنة واجبة. وقال قوم فريضة واجبة فهي واجبة على كلّ غني أن يخرجها عن نفسه وعمن يعوله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أوجبه. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ إِلَّا صَدَقة الفِطْرَة مِنْ رَمَضَان» (2). فاعلم أنَّهَا على المسلم من أجل عبده (3

(1) جوابات الإمام السالمي: 93/ 2 - 94، وانظر: بيان الشرع:

260/ 15 - 261

(2) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ قريب، والدارقطني مثله. (3) جامع أبي الحسن البسيوي: 1201/ 2 وانظر: منهج الطالبين: 176/ 4.

،274/ 21

ومعارج

الآمال: