الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩١زكاة الفطر وأحكامها
الفتاة
391
وأما الرفث: فهو في الأصل ما يجري من الكلام بين الرجل والمرأة تحت اللحاف، ثُمّ استعمل في كل قول لا يحسن ولا يليق.
وأما قوله: «طُعْمَةً لِلمَسَاكِين» فهو ما يعطى المسكين ليأكله، وذلك ليكون قوتهم يوم العيد مهيأ، تسوية بين الفقير والغني في وجدان القوت ذلك اليوم. قال أبو سعيد وذلك لفضل يوم حقه، العيد، ووجوب وعظم قدره عند
الله تعالى.
وقد قيل: إنه لو أدّى الأغنياء ما وجب عليهم من الزّكاة لم يكن فقير إلا استغنى. وفسّر ذلك أبو سعيد بما إذا أدى الأغنياء واقتصد الفقراء. قال: ولكن لم ينصف الأغنياء في أدائها، ولا الفقراء في إنفاقها قال: وكل واحد منهم مقصر في إصابة وجه العدل من ذلك إلا ما شاء الله من عباده، وهم عندي الأقلّ فالأقلّ، ولم أر من يرجى منه الإنصاف في أدائها إلّا أتم الله عليه ذلك وأدامه،
ولا مقتصدًا في إنفاق ما يأخذ منها إلا إنفاق ما يأخذ منها إلا وفتح الله له من ذلك ما يكاد يغنيه.
وما ذكره ـ تعالى ـ ظاهر الصواب عند أولي الألباب، ولئن نظرت في سرّ الزّكاة انكشف لك المعنَى الذي لحظه، فإنّ الشرع أمر بإنفاذ زكاة كلّ بلدة في فقرائها، … ولمّا كان الاشتغال يوم الفطر بشعار الإسلام مطلوبًا شرعًا، أمر الأغنياء بإخراج نصيب من أموالهم إلى الفقراء، يغنيهم عن
الكسب ذلك اليوم، بل وبعده إلى يومين أو ثلاث، وإنها لحكمة بالغة).
وقال العلامة خميس الرستاقي: قال أبو سعيد رحمةالله: إن فطرة شهر رمضان زكاة الأبدان، سنّها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأغنياء للفقراء، ليستغنوا بها في ذلك اليوم؛ لفضله وعظم حرمته مته وجلالة قدره.
هي
(1) معارج الآمال: 254/ 15 - 255، لنور الدين السالمي.