موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٢

392

الفَقْلة

الجزء الخامس: الزكاة

وهي شبيهة بمعنى الزكاة إلا أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإخراجها صبيحة يوم الفطر قبل البروز (1) إلى المصلى، لمعنى استغناء الفقار بها في يوم الفطر، ويخرج في معنى التأويل أن الله تعالى أراد بالزكاة تعبدًا منه لعباده بذلك، وليستغني الفقراء مع الأغنياء. وفي بعض الحديث: لو أن أهل الأموال أخرجوا جميع ما يجب عليهم من الزكاة المفروضة، وبثوها في الفقراء بجملتها على سبيل ما يؤمر به، وأخذها الفقراء واقتصدوا فيها بالقصد في إنفاقها في معاشهم وحاجتهم بغير إسراف منهم فيها، لم يبق فقير إلا استغنى، ولكن لم يبر الأغنياء في إخراجها، ولم ينصفوا من أنفسهم في جميع أدائها، ولم يقتصد الفقراء في إنفاقها بقدر حاجتهم فيها، وصار الفقراء والأغنياء مقصرين في إصابة وجه العدل فيها، إلا القليل من عباد الله الصالحين، وهن الأقل.

فلو أن غنيا حاسب نفسه في جميع ما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، ولم يخن منها شيئًا، ولم يقصر في شيء لأدام الله تعالى عليه نعمه ولم ينزعها منه، ومتعه بكفايته إلى مماته، ولو أن فقيرا اقتنع بما آتاه الله من فضله، واقتصد فيه على حسب ما يكون له به كفاية، لفتح الله له ورزقه، وآتاه

من حيث لا يحتسب

(2)

310 أسباب وجوب صدقة الفطر:

ذكر الإمام نور الدين السالمي أسباب لوجوب صدقة الفطر، فقال: أسباب الوجوب شيئان، وعند أبي إسحاق ثلاثة:

(1) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن ابن عمر. وزاد أبو داود: «وكان

ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين».

(2) منهج الطالبين 175/ 4 - 176، وانظر: بيان الشرع: 253/ 21 - 254.