موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الباب الرابع: أصل القضاء والقدر

الفلة

239

وشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو الذي جبلهم على ذلك … إذ ملكهم وقواهم، وجعل لهم السبيل إلى حد ما أمرهم به، وترك ما نهاهم عنه، ولله الحجة البالغة ولو شاء لهداكم أجمعين (1).

والإيمان بالقدر أن يؤمن العبد أن الله خلق كل شيء من خير وشر، والكفر من الشر والإيمان من الخير والإيمان هو التصديق أنه كائن من الله جل قد جرى في اللوح المحفوظ بعلمه (3).

الله

وقال محبوب بن الرحيل (ت: بين 192 - 207 هـ / 808 - 822 م) رحم الله في القدر: ولقد حمل الناس على أنفسهم أمورًا قد كان يسعهم الإيمان بجملتها، والكف عن الخوض فيها، والذي نقول: إن الله - تعالى - خلق كل شيء فقدره تقديرا، وأن عالم بكل شيء من قبل أن يكون، وأنه لا يكون شيء إلا بعلم الله (3). وذكر عن أبي الأسود الديلمي شيئًا عن القدر، قال: إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه عذبهم، وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أن لك مثل «أحد» ذهبًا فأنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وحتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك (4).

136 معنى القضاء لغة واصطلاحًا

القضاء والقدر مختلفان لغة واصطلاحًا.

ويرجع المعنى اللغوي للمصطلح إلى مادة «قضى».

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 108 - 109. وأيضًا: الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 350.

(2) المصدر السابق، ج 1، ص 340.

(3) المصدر السابق، ج 1، ص 350. (4) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 122