الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
فالقضاء في اللغة؛ على وجوه: قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء إخبار، وقضاء إعلام.
فأما قضاء الخلق لقوله تعالى: ﴿فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتِ﴾ [فصلت: 12] أي: خلقهن، ويقال: قضيت الأمر، إذا فرغت منه، وأحكمته، وكل شيء أحكمته
فقد قضيته.
171
وأما قضاء الحكم كقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ)
[يونس: 93] أي: يحكم بينهم بحكمه، ومنه سمي القاضي حاكمًا.
وأما قضاء الأمر: كقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء: 23] أي: أمر ربك، وفي بعض القراءة: وصى ربك، ومنه قول العرب: تركته يقضي ويمضي، أي: يأمر وينهى فينفذ عنه ذلك.
وأما قضاء الخبر والعلم؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَبِ﴾ [الإسراء: 4] أي: أخبرناهم وأعلمناهم، ومن ذلك: قضاء الله، وقدره. أي: قد أتقن الأشياء، وأحكمها، وأبرمها وفرغ منها، وسمي القاضي قاضيا؛ لأنه يفصل بين الخصمين، ويفرغ منهما، ومنه قيل للميت: قضى نحبه؛ أي:
فرغ من الدنيا، وفصل منها.
والقضاء: الظفر بالحاجة، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدُ مِنْهَا وَطَرًا *
[الأحزاب: 37] أي: نال منها حاجة.
وقضاء الدين، وأشباهه: أداؤه إلى ربه.
وقضى الله: أي: كتب الله وعلم أن أهل المعاصي سيعصور
(1) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص 24. والشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 336. وأيضًا:
معجم
VV.
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 770.