الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٣زكاة الفطر وأحكامها
الفتاة
393
311 السبب الأول: (الغنى)
وقد اشترطه الأكثر منا، وبه جزم أبو سعيد وأبو إسحاق وغيرهما.
قال أبو سفيان: قال الربيع: إنما الصدقات للفقراء ليست عليهم، فالفقير ليس عليه عن نفسه وعن عياله زكاة شهر رمضان إذا كانوا محتاجين فقراء. وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة.
وقال آخرون بوجوبها على الفقير والغني.
ونسب إلى أبي هريرة وأبي العالية عامر الشعبي وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن سيرين وأبي ثور ومالك بن أنس.
وقد تقدم أن أبا عبيدة أمر السائل أن يبيع ثوبيه الجيدين ويشتري دونهما، ويخرج زكاة الفطر.
وقال أبو المؤثر: حفظنا أنه يخرج الفطرة ما لم يتحملها بدين، أو يضير بعيال. قال: وأقول: إن أخرج زكاة الفطر فخاف أن يضير بعياله بنقصان التمر عن مؤونتهم فلا أرى عليه إخراجا.
قيل لبعضهم: رجل يدركه الفطر وليس عنده ما يخرجها، وله زراعة لم تدرك، وله مال وحيوان: أيلزمه أن يحمل ذلك بدين في زراعته وغلة ماله أو يبيع من ماله أم لا؟
قال: قد قيل: إنه لا يلزمه أن يبيع من ماله في زكاة الفطر، ولا شيئًا من
الحيوان، ولا عليه أن يتحملها بدين، ولا يضير بعياله.
قلت: وهذا خلاف ما جاء عن أبي عبيدة الله الله فإن السائل إلى الثوبين أحوج منه إلى الحيوان ونحوه من المال.