الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦396
الفَقْلُ
الجزء الخامس: الزكاة
وبحديث ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرًا للصيام من اللغو … إلخ).
وبحديث عبد الله بن أبي صغير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صاع من بر أو قمح عن كل اثنين، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد عليه أكثر مما أعطاه» (2).
ويدل على ذلك إطلاق الأحاديث كلها فإنها لم تخصص غنيا من فقير. ووجه الاستدلال بحديث أنس: أن الرفع كناية عن قبول العمل، وإذا توقف القبول على فعل شيء وجب إتيانه لأن المطلوب في الكل رضى الله. ووجه الاستدلال بحديث ابن عباس أن طهر الصيام مطلوب من كل صائم.
ومن لم يوجبها على الفقراء قالوا في الحديث إيماء إلى تفصيل. فالفقراء عمالهم مطهرة، وسيئاتهم مغفورة من غير صدقة، وإشارة إلى أن
أكثر وقوع اللغو والرفث إنما هو من الأغنياء.
ولعلهم يقولون مثل ذلك في رفع الأعمال.
ووجه الاستدلال بحديث ابن أبي صغير ظاهر، فإنه صريح في الفقراء غير أن المشترطين للغنى تأولوا قوله: «وأما فقير كم» وصرفوه عن ظاهره فقالوا: سماه فقيرًا بالإضافة إلى أكابر الأغنياء.
احتج القائلون بوجوبها على الغني فقط بقوله: «لا صدقة إلا عن ظهر
عنى وابدأ بمن تعول (3) تعول» (3).
(1) سبق تخريجه.
(2) رواه أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه.
(3) رواه البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة. قال: قال: «خير الصدقة ما كان عن
ظهر غنى وابدأ بمن تعول.