الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
بالجانب العملي والتنظيم المُحْكَم، ترتب عليها نشوء دول عديدة، وإقامة نظم سياسية في بعض الأقطار الإسلامية.
وهذا المذهب أقدم المذاهب تأسيسا، وعلماؤه أكثرهم تأليفا، فهم أول
من دون تفسير القرآن وأول من دون الحديث، وأول من دون الفقه). واختار جابر بن زيد منهجًا خاصًا به لنشر مبادئه وأفكاره، وهذا المنهج هو اتخاذه طريق بث العلم وسيلة لترويج آرائه، وذلك عن طريق تلاميذه ومريديه مستعملا أسلوب التقية» وكان يأمر أصحابه إذا ترك أحد أتباعه مذهبه وتخلى عن مبدئه دون أن يطعن فيه أو يفشي أسراره أن يتبرأوا منه دون أن يتعرضوا له بأذى، وأن يعتبروه واحدًا من المخالفين الذين لا تحل دماؤهم إلا إذا بدأوا هم بالعدوان.
ويُنسب المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض بن تيم اللات بن ثعلبة التميمي المقاعسي المري (ت (87 هـ /706 م) (2) نسبة غير قياسية، وإنما بسبب ما اشتهر به ابن إباض من مراسلات سياسية ودينية مع الخليفة عبد الملك بن مروان (ت 86 هـ / 705 م)، ونقده لأسلوب الحكم الأموي، والذي ابتعد عن الخلفاء الراشدين، ودعوتهم الحكام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين من بعده.
نهج
كما عُرف ابن إباض بمواقفه الصارمة لانحراف الخوارج عن الفهم السليم لأحكام الإسلام، وظهر عند الناس بمظهر الزعيم، فعرف أصحابه بأتباع ابن إباض أو الإباضية، وغدت بذلك هذه التسمية نسبة اصطلاحية يُعرف بها أتباع جابر بن زيد الذي يمثل أس مذهبهم في العلم؛ وهو ما اتفقت عليه المصادر
(1) سالم بن حمد سليمان الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية، وزارة التراث والثقافة - سلطنة عُمان، 1403 هـ / 1983 م، ص 3. وسنذكره فيما بعد الحارثي: العقود الفضية. (2) المصدر السابق، ص 121.