الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤404
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
ثم إن الكلام في زكاة الفطر مع المشرك ينحصر في ثلاثة أطراف:
الطرف الأول ـ وهو مجمع عليه ـ: أن لا يزكي عن نفسه.
والطرفان الثاني والثالث مختلف فيهما.
فأما الطرف الثاني: فإذا كان للمشرك عبد مسلم أو قريب مسلم أو مستولدة مسلمة - والمذهب عندنا ونسبه ابن المنذر إلى كل من يحفظ عنه
من
أهل العلم ـ فإنه لا صدقة على الذمي في العبد المسلم.
وعلل ذلك أبو سعيد بأن الذمي مأخوذ ببيع عبيده المسلمين: فأما الذكران فإذا طلبوا وأما الإناث ففي أكثر القول أنه مأخوذ بذلك، طلبن أو لم يطلبن.
قال: وليس في العدل أن نجعل للمشركين على المؤمنين سبيلا لمعاني ما حرم الله عليهم من ملك الفروج.
وقال أبو ثور يؤدي العبد عن نفسه إذا كان له مال.
:
وعند الشافعية في وجوبها على المشرك عن هؤلاء وجهان بناءً على ما تقدم من الخلاف عندهم في وجوبها ابتداء على المؤدي أم على المؤدى
عنه ثم يحتمل المؤدي.
قال النووي: أصحهما الوجوب
وصححه الرافعي في المحرر وغيره.
وهو مقتضى البناء على مذهبهم لكن الصحيح ما تقدم.
وأما الطرف الثالث فهو أن يكون المؤدي مسلمًا والمؤدى عنه مشركا كمسلم ملك عبدا ذميا وكان قريبه الذي يمونه مشركًا: هل يلزم المسلم أن
يؤدي عنهم؟