موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨

408

الفَقَل

الجزء الخامس: الزكاة

وقال العلامة السالمي: جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زَكَاةُ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَو صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ والأُنْثَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمر بِهَا أَن تُؤدَّى قَبلَ خُروج النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ، فهذا الحديث دال على أنها تُخرج عن كلّ مسلم، صغيرًا أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، وبه أخذ أصحابنا وجمهور قومنا. وقال الحسن البصري وابن المسيب: إنّها لا تجب إلا على من صلّى وصام، وعن علي: أنّها لا تجب إلّا على من أطاق الصوم والصلاة.

وعن عطاء وربيعة والزّهري أنّها لا تجب على أهل البادية.

وفي فتح الباري أنّ الزّهري وربيعة والليث قالوا: إنّها تختص بالحاضر، وأنّه ردّ عليهم بعموم قوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ»؛ لأنّه يتناول كلّ مسلم كان من أهل الحضر أو البادية.

وكذلك إطلاق الحديث في الصغير والكبير يرد ما قالوه من التفاصيل في جانب الصغير، فتجب على الرجل فطرة نفسه وعبيده الذين ملكهم وأولاده، صغارًا كانوا أو كبارًا تَجب نفقتهم، وذلك كل قريب تجب عليه الآباء والأمهات والأولاد

نفقته

من

وبالجملة فالفطرة قد يؤدّيها عن نفسه، وقد يؤدّيها عن غيره، وجهات التحمل ثلاث: المُلك، والنكاح، والقرابة، وكلّها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة؛ فمن لزمته نفقة بسبب منها لزمته فطرة المنفق عليه (2).

(1) رواه البخاري عن ابن عمر. (2) معارج الآمال: 284/ 15 - 285.