موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٨

418

الفَقَل

الجزء الخامس: الزكاة

30 إخراجها عن الذمي

اختلفوا في ذلك: فقال مالك والشافعي وأحمد: لا تجب عن الذمّي، وهو قول بعض أصحابنا، وحكاه ابن المُنذِر عن علي، وجابر بن عبد الله، وابن المسيب، والحسن البصري، وغيرهم.

وقال الأكثر منا وأبو حنيفة بالوجوب لإطلاق الرّوايات؛ ولأنّ الوجوب على المولى، فلا يشترط فيه إسلام العبد كالزّكاة في التجارة. وحكاه ابن المنذر عن عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي.

وروي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة، وعن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال: سمعته يقول: «يُؤَدِّي الرَّجُلُ الْمُسلِمُ عَنْ مَمْلُوكِهِ النَّصْرَانِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ»

«

وقال الأوزاعي: بلغني عن ابن عمر أنّه كان يعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر، وعن نافع أنّ عبد الله بن عمر كان يُخرج صدقة الفطر عن أهل بيته كلهم، حرّهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق. وسئل الخراساني وأبو عبد الله عن رجل كان له عبد يهودي: أيُخرج عنه زكاة الفطر؟ قال الخراساني: ليس عندي فيها شيء.

قال أبو عبد الله: يُخرج عن جميع عبيده إلّا عبيد التجارة.

استدلال الأوّلون: بزيادة قوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» في حديث ابن عمر:: «أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرضَ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صَاعًا مِن شَعِيرٍ، عَن كُلِّ حُرِّ وَعَبدِ، ذَكَرٍ وَأُنثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ».

عليه.

قال بعض الحنفية: استدلالهم على مدّعاهم بهذه الزيادة واضح لا غبار