الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٩زكاة الفطر وأحكامها
الفقة
419
ونازع ابن حزم في هذا الاستدلال فقال: ليس فيها إسقاطها عن المسلم في الكافر من رقيقه ولا إيجابها. قال: فلو لم يكن إلا هذا الْخبَر لَما وجبت علينا زكاة الفطر إلّا على المسلم من رقيقنا فقط، ولكن وجدنا حديث أبي هريرة مرفوعا: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم فِي فَرَسِهِ وَعَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَة الْفِطْرِ عَن الرَّقِيق»، فأوجب صدقة الفطر عن الرّقيق عمومًا، فهي واجبة على السيد عن رقيقه لا على الرّقيق.
ومعنى كلامه: أنّ الرواية التي فيها زيادة: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ذكرت بعض أفراد العام، فلا تعارضه، ولا تخصه، إذ المشهور الصحيح عند أهل الأصول أن ذكر بعض أفراد العام لا يخصّه خلافًا لأبي ثور.
وأجاب العراقي بأنه يخص عموم حديث أبي هريرة بقوله في حديث غيره: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، وقد تبين بذكر الصغير أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدِّي.
ومعنى كلامه: أنه ليس هذا ذكر بعض أفراد العام، بل هو تخصيص للعامّ
الْمُسْلِمِينَ».
بمفهوم الصفة في قوله: «مِنَ أجاب بعض الحنفية بقوله: نَحن نمنع أوّلا دلالة المفهوم، وثانيًا: لو سلّمناه لا نسلم أنه يخص به العموم.
وقال ابن الهمام: الإطلاق في العبد في الصحيح يوجبها في الكافر، والتقييد في الصحيح أيضًا بقوله: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ» لا يعارضه؛ لما عرف من عدم حمل المُطلَق على المُقيّد في الأسباب؛ لأنّه لا تزاحم فيها، فيمكن العمل بهما، فيكون كل من المطلق والمقيد سببًا، بخلاف ورودهما في حكم واحد.
وكل من يقول بأن إفراد فرد من العام لا يوجب التخصيص، يلزمه أن يقول: إن تعليق حكم بمطلق ثُمّ تعليقه بعينه بمقيد لا يوجب تقييد ذلك المطلق بأدنى تأمّل.