موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

137 معنى القدر لغة واصطلاحًا

القدر بتحريك الدال وسكونها، ويُجمع على أقدار، وقدر الله الشيء، وقدره بالتخفيف والتثقيل، ثم التقدير والمقادير. فالتقدير ما أراد الله كونه، والمقادير: الأوقات التي تكون فيها المقدورات على مقدور عليهم في الليل والنهار. والقدر لغة من التقدير والإحكام، يقال: قدر الأمر إذا أحكم النظر فيه وأتقن صنعته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَرَهُ نَقدِيرًا﴾ [الفرقان: 2]، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49].

ويورد

لسان العرب ما لا يقل عن ثمانية عشر تفسيرًا، منها: قضى، حكم،

يسر، علم، دبر، قسم، وكلها تدور حول قدرة الله تعالى المطلقة (2). أما المعنى الاصطلاحي للقدر، فهو انتهاء الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها في الأزل، وارتجاعها وإخراجها لمقارها، أي للمواضع التي كتب الله في الأزل أنها تقع فيها، والمراد أن أصل القدر إيجاد الأمور في الخارج على طبق العلم الأزلي (3).

ويُعرّف الكندي القدر بأنه الخلق، فيقال: قدر الله، وخلق الله، فهذا هو

القدر (4).

والقدر إيجاد الله تعالى الأشياء إيجادًا تنجيزيًا، بأوقاتها وأوصافها المخصوصة لها، كما قضاه في الأزل، وكتبه في اللوح المحفوظ؛ فهو بهذا

المعنى صفة فعل.

(1) الشقصي: منهج

ص

248 - 249

الطالبين، ج 1،

340 وما بعدها. وأيضًا القلهاتي: الكشف والبيان، ج 1،

(2) ابن منظور لسان العرب مادة «قدر». (3) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 161. (4) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 78