الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الباب الرابع: أصل القضاء والقدر
الفقاة
243
ويعتبر القدر أيضا صفة ذات الله تعالى بمعنى إحاطة علمه بكل شيء، وقوعًا ووصفا في الأزل.
والغالب عند الإباضيّة اعتماد المعنى الأول، وإن كان كلا المعنيين يصدق على القدر؛ لأنه يتعلق بصفة الله تعالى ولأنهم يرون أن من أقسام الصفات، ما يكون صفة فعل باعتبار، وصفة ذات باعتبار آخر (1).
138 الفرق بين القضاء والقدر
القضاء والقدر أمران متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس، وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء.
قال زكرياء الشافعي (ت 926 هـ / 1520 م): القضاء إيجاد الكائنات في اللوح المحفوظ، أو وجودها في علم الله سبحانه، والقدر إيجادها تفصيلاً في الخارج واحد بعد واحد.
وذكر في كتاب «التلويح»: القضاء الحكم من الله سبحانه أولاً، والقدر التفصيل بالإظهار.
ومثله قول الحكماء: القضاء وجود الكائنات في اللوح المحفوظ مجملة على سبيل الإبداع والقدر وجودها مفصلة في الأعيان. قال الله تعالى: ﴿وَإن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَابِنُهُ﴾ [الحجر: 21].
وقيل: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة، أي: إرادة الإنشاء للشيء حال الإنشاء. وقيل: إن أراد الله شيئًا قال له كن فيكون؛ فهناك شيئًان:
الإرادة والقول: فالإرادة قضاء، والقول قدر (2).
(1)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 768 - 769.
(2) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 162.