الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٠430
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
337 إعطاء زكاة الفطر لأهل الذمة
قال الإمام نور الدين السالمي واختلفوا في إعطاء أهل الذمة من صدقة الفطر: فقال مالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي: لا يعطون منها. وقال ابن حنبل: لا يعجبني ذلك. وقال أبو ثور: لا أحبّ ذلك، وقال أصحاب الرأي: لا يعطى منها إلا المسلم، فإن أعطى أهل الذمة أجزأ.
ومن كتاب أبي علي معروضًا على أبي معاوية إن أعطى مساكين أهل الذمة لا يُجزئه إلّا أن لا يقدر على مسلم ولا أحد من أهل القبلة. وكان
عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرّة الهمداني يعطونها الرهبان.
وقال أبو حنيفة: يجوز دفعها إلى ذمّي. قال أبو سعيد: أهل الذمة داخلون عامة الفقراء، وأهل الدعوة أفضل من غيرهم، وأهل الخلاف أفضل من أهل الذمة.
في
وسئل بعضهم عن زكاة الفطر، وكفارات الأيمان، والفداء في الحج، والجزاء عن الصيد والشجر، وغيرها، هل يعطى فقراء المخالفين، وأهل الذمة؟ قال: إنّ هؤلاء يعطون منها حين كانت تعرض هذه الأشياء على الفقراء المسلمين فلا يقبلونها زهدا فيها. قال: فأمّا اليوم فإنّها تعرض على فقرائنا؛ فإن قبلوها دفعت إليهم، وإن امتنعوا دفعت إلى غيرهم من المخالفين إلا أهل الجزية من المشركين، فإنّي لَم أسمع فيهم شيئًا، ولا أحب أن يعطوا.
قلت هذا لعمري الزهد والإعراض عن الدنيا إذا كان فقراؤها قد بلغوا مبلغا لا تعرض عليهم معه شيء من حقوق الفقراء للإياس من قبولهم، فما يكون حال أمثالنا عند هؤلاء، اللهم عفوك وغفرانك، إنك أنت الرؤوف الرحيم).
(1) معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال: 92/ 16 ـ 93، و 280/ 15، وما بعدها، وانظر: منهج الطالبين: 188/ 4، وبيان الشرع: 233/ 21 - 234.
6